هل لي بموضعٍ أضع فيه أثقالي قليلًا، أم أنني خُلقتُ لأحمل الطريق حتى ينتهي؟"
كتابه/أوآب
تأتي الآية الكريمة: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ كأنها رسالة طمأنينة للإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا؛ فهي تخبره أن الله يعلم حدود قدرته، ويعلم ما لا يعلمه هو عن نفسه.
نحن كبشر نحكم على الألم من ظاهره، فنرى شخصًا ينهار أمام أمر بسيط، ونرى آخر يصبر أمام مصائب عظيمة، فنظن أن الفرق في قوة الأحداث، بينما الحقيقة أن لكل إنسان داخله قصة لا يراها أحد، ولكل نفس قدرة خلقها الله فيها.
فالآية لا تعني أن الإنسان لن يتعب أو يحزن، بل تعني أن وراء كل ابتلاء حكمة، وداخل كل نفس طاقة قد لا تظهر إلا عند الشدائد. أحيانًا يظن الإنسان أنه وصل لنهايته، ثم يكتشف أنه كان يحمل قوة لم يعرفها عن نفسه.
الله لا ينظر فقط إلى ما يراه الناس من صمود أو ضعف، بل يعلم الصراع الخفي داخل القلوب، ويعلم لحظات الانكسار التي لا يراها أحد.
فمعنى الآية الأعمق: أن الله يعرفك أكثر مما تعرف نفسك، وأن ما مررت به لم يكن أكبر من قدرتك عند الله، حتى لو بدا لك في لحظة أنه أكبر من احتمال البشر.

